sayyaratouna.com Arabic car magazine
sayyaratouna.com Arabic car magazine
sayyaratouna.com Arabic car magazine
sayyaratouna.com Arabic car magazine

 Opinion

31/01/2005

رأي

مازوتهم ومازوتنا
بين الدبابة واللامبورغيني

Bechara Aboul-Nasr, opinion article photo.

لكل منا ذكرياته، من نكهة تينة في حديقة جدة حنونة، الى لفحة شمس الصباح على خد جبل الطفولة والشباب، الى رائحة أزهار الربيع... أو غيرها.

نعم، أو غيرها! فحبذا لو كانت الذكريات كلها بتلك الجاذبية. وفي باب "غيرها"، خذ المازوت مثلاً الآن.

منهم من تذكرهم رائحته بالموقدة القديمة في ليالي القرى الجبلية الباردة، ومنهم من يذكرهم بروائح شاحنات البضائع والترانزيت، أو في بلاد الحروب، بروائح الدبابات والجيبات والشاحنات العسكرية، وما أكثرها في بعض أنحاء منطقتنا، بين غيرها.

ومثل تلك المواقد والدبابات، قد لا يبقى قريباً من سوء سمعة محركات المازوت القديمة، بضجيجها وروائحها وتلويثها، إلا الذكريات.

من كان يظن مثلاً أن محرك المازوت سيبلغ يوماً حد تفكير ماركة مثل لامبورغيني في إمكان إتاحة موديلها الرياضي الحامي غاياردو مع خيار محرك توربو ديزل بعشر أسطوانات V10 سعتها 5.0 ليتر، من حظيرة محركات آودي التابعة معها لمجموعة فولكسفاغن؟ أو حد إتاحته بين خيارات أرقى موديلات السيارات الفخمة، من مرسيدس-بنز إس كلاس أو بي إم ف الفئة السابعة أو آي8 أوغيرها؟

لكن على الرغم من كل التقدم الذي سمح لمحرك المازوت، أو الديزل (نسبة الى مخترعه الألماني رودولف ديزل، أواخر القرن التاسع عشر) بإنتزاع قرابة 47 في المئة من مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا الغربية في العام الماضي، تبقى للمازوت صورة توحي لمعظمنا بالشاحنات والباصات.

أن يتقدّم محرك المازوت العصري الى مستويات قريبة من منافسه البنزيني في النعومة وتخفيف التلويث والضجيج، ففي ذلك ما يدعو الى الإعجاب بالتطور التقني من جهة، ومن جهة أخرى بجهود الصانعين الألمان الرئيسيين، مجموعة فولكسفاغن بماركاتها المختلفة، وماركتَي مرسيدس-بنز وبي إم ف، وبمنتجي أنظمة البخ والتحكم الإلكتروني بالمحرك، وهنا أيضاً، خصوصاً الألمان، بوش وسيمينس.

صحيح أن ماركات أوروبية أخرى، خصوصاً الفرنسية بيجو (وسيتروان التابعة لها) ورينو لعبت دوراً مهماً في ترويج فوائد تلك المحركات التي تسير بكل ليتر وقود مسافة أطول بما بين ربع وحتى ثلث تلك التي يمكن أن يسيرها محرك البنزين الموازي.

وصحيح أن محركات الديزل إشتهرت دوماً بتفوقها على المحركات البنزينية في عزم الدوران، تلك التلبية اللازمة للنهوض بحمل ثقيل، خصوصاً في الطرقات الصاعدة.

وصحيح أيضاً أن حكومات بعض الدول الغربية (خصوصاً فرنسا) دعمت رهانات صانعيها وإستثماراتهم الثقيلة في أبحاث الديزل، بخفض الضريبة على المازوت (قياساً بالمفروض على البنزين)، بما يضاعف فاعلية هذا الوقود من ناحية موازنة الإستهلاك الشهرية في حسابات المستهلك، حتى أصبحت فرنسا من أهم أسواق الديزل في العالم.

لكن الصحيح ايضاً هو أن الألمان مدوا الديزل بصورة ريادة تقنية بلغت حد إفتخارهم بإتاحة خيارات محركات الديزل مع أفخم الموديلات، من إس كلاس الى الفئة السابعة وآي8، مروراً بإي كلاس والفئة الخامسة أو الثالثة، أو آي6 وغيرها، بل حتى في عدد من موديلات الكوبيه والكابريوليه الرياضية.

كيف "نظّف" المازوت صورته الى حد يدفع اليوم بعض المراقبين الى توقع بدء تنشطه حتى في الولايات المتحدة... إذا إرتفع سعر البنزين هناك الى ما يزيد على ثلاثة دولارات للغالون الواحد (3.785 ليتر)؟

لا يكفي قفز محرك ديزل تحت غطاء موديل مرسيدس-بنز أو غيرها لينال "أوراق إعتماده" بين ممثلي الموديلات النخبوية. فهناك مستويات تقنية وتشغيلية يفترض بلوغها أولاً، مثل التفوّق على رائحة المازوت والضجيج التشغيلي أو بلادة التلبية على الطريق السريع.

فقد بلغ محرك الديزل من التقدم التقني مع العوادم العصرية الحفازة ومصافي الجسيمات المنبعثة مع إحتراق المازوت، وأنظمة الضغط العالي للوقود قبل بخه في غرف الإشتعال مباشرة، وفي بخات عدة متعاقبة بسرعة شديدة لتنعيم أدائه، ما يسمح حتى بنقل عدد من التقنيات المبتكرة للديزل أولاً، الى عالم المحرك البنزيني، خصوصاً مع التقنيات المتحولة أيضاً الى البخ المباشر للبنزين، بعدما أصبح البخ المباشر من الشروط الأساسية لأي محرك ديزل عصري.

حتى البخاخات التي إعتمدت مع البخ المباشر للديزل، تقنية تشغيل إبر البخ بواسطة التفاعل الكهربائي للسيراميك piezo electric الأسرع بكثير من الملفات اللولبية، تستعد اليوم لدخول بخاخات المحركات البنزينية خلال أقل من سنتين.

أكثر من ذلك كله، فقد نجح المحرك الذي أطلقته بي إم ف في موديل 535d الخريف الماضي، مع الشاحن التوربيني المزدوج الذي يطلق للمرة الأولى في صناعة السيارات السياحية، في تحقيق نقلة نوعية لا تسمح فقط بمساواة الديزل مع البنزين، بل بتخطي الأول للثاني في عدد من وجوه الأداء، وليس في العزم أو في محدودية الإستهلاك فقط.

فالشاحن التوربيني المزدوج (راجع عرضه في قسم التكنولوجيا) أصبح يسمح، مع تقنة البخ المباشر للمازوت (بضغط 1600 بار) والـ24 صماماً التي تعلو الأسطوانات الست المتتابعة والمتسعة لـ3.0 ليتر، بإستخراج موديل بي إم ف المذكور ما لا يقل عن 90.89 حصان من كل ألف سنتم مكعب، أي بما يزيد عما يستخرجه معظم المحركات البنزينية العصرية، إلا إذا جهزت توربو (أو شاحن مباشر) مضبوط بضغط متوسط.

وبينما تستخرج محركات البنزين عادة بين 90 و110 نيوتون-متر من كل ألف سنتم مكعب (بالسحب العادي من دون شحن توربيني أو مباشر)، لا يقل إستخراج محرك بي إم ف الجديد عن 187 نيوتون-متر من كل ألف سنتم مكعب.

بذلك يمكن تصنيف محرك بي إم ف الجديد منافساً جدياً للمحركات البنزينية العصرية، بقوته البالغة 272 حصاناً، وتلبية تكتفي بـ6.5 ثانية لبلوغ سرعة المئة كلم/ ساعة، بينما لجمت سرعته القصوى إلكترونياً لمنع تخطي الـ 250 كلم/ ساعة، مع التذكير بأن محرك الديزل المذكور ليس مركباً في سيارة صغيرة، بل في هيكل مصنف في قطاع السيارات الكبيرة الحجم.

وإن إحتفظ الديزل بميزات تفوقه المعروفة على البنزين (العزم وتواضع الإستهلاك وطول الخدمة)، ووازى الأخير تقريباً في مجال القوة، وإقترب منه كثيراً في نواحي النعومة والنظافة، وإن أصبح نصف السيارات الجديدة المباعة في أوروبا الغربية مجهز محرك ديزل، إضافة الى 16 في المئة من مبيعات السوق اليابانية (36.1 في المئة من السيارات المستخدمة في كوريا الجنوبية يعمل بوقود الديزل ايضاً)، فقد يعني الأمر أن الديزل تغير الى حد يستحق إعادة النظر فيه، أو ربما تجربته على الأقل.

من يدري، قد تتغيّر صورة المازوت حتى في أسواقنا وعلى طرقاتنا يوماً، فلا يبقى من ضجيج الشاحنات الكاكية والخضراء وتوابعها من الدبابات والجيبات وروائحها وتلويثها، إلا الذكريات... وقريباً بإذن الله.

بشاره أبو النصر

sayyaratouna.com arabic online car magazine