sayyaratouna.com Arabic car magazine
sayyaratouna.com Arabic car magazine
sayyaratouna.com Arabic car magazine
sayyaratouna.com Arabic car magazine

Technology - Porsche Tiptronic S

10/2000

تكنولوجيا - بورشه تيبترونيك إس

36 % من 911 = تيبترونيك إس

بين اليدوية والأوتوماتيكية
لغز قد تحله التتابعية

تولوز - بشاره أبو النصر

قد تختلف الآراء في الأرقام التالية تبعاً للعمر والهوايات والأطباع ومنطقة السكن. لكن في مختلف الأحوال، تصوّر إحدى أولى الماركات التي يخطر إسمها في البال عند التحدث عن إحدى أكثر السيارات الرياضية نخبوية وتقدماً في العالم، بورشه، تروي لك مسرورة بأن 36 في المئة من زبائن موديلها 911 يختارونه مجهّزاً بعلبة التروس الأوتوماتيكية شبه اليدوية، تيبترونيك إس (30 في المئة في 1996-1997).

حسناً، لو كانت الماركة أميركية، لهان فهم الظاهرة نظراً الى تفضيل الأميركيين العلب الأوتوماتيكية الأكثر تجانساً مع طبيعة طرقاتهم والسرعات المسموح بها لديهم. لكن، مع أن السوق الأميركية من أهم أسواق بورشه، ما يفسر قوة تأثير الذوق الأميركي في إحصائيات الطلب على سيارات ماركة شتوتغارت، ستجد الخبر أكثر مفاجأة عندما تسمع بأن 39 في المئة من الألمان أنفسهم يطلبون 911 اليوم مجهّزة بتيبترونيك إس.

الأذواق

هل تغيّرت أذواق القيادة الرياضية البحتة الى هذا الحد... أو هو مفهوم الغيار التتابعي sequential الذي نسف الجدار الذي فصل حتى الآن بين القيادة الرياضية الحقيقية، وبين العلبة أوتوماتيكية؟

قد لا تكون هناك مفاجأة كبيرة في إعتماد جاغوار إكس كاي 8 مثلاً العلبة الأوتوماتيكية وحدها (من دون خيار يدوي)، فهي الأكثر ملاءمة لماركة كوفنتري الموجهة أصلاً الى أذواق رياضية لا تتطلّب بالضرورة السلوك الديناميتي (أو الديناميكي ربما؟) الذي يمكن أن يعيشه المرء وراء مقود سيارات بورشه إجمالاً. لكن ماذا حوّل رأي 29 في المئة من زبائن موديلات بورشه على إختلافها، لطلب علبة تيبترونيك إس (نسبة 31 في المئة في ألمانيا)؟

لا شك في أن مفاهيم القيادة تغيّرت كثيراً مع الوقت، إن لجهة قوانين خفض السرعة والتلوّث، أو في تطوّر النظرة العامة من أحلام السرعة الخام التي كانت أحد رموز "الشجاعة"، الى مفهوم الديناميكية المتحضّرة والمحترمة للقوانين، ليصبح هوس السرعة الخام اليوم وصمة تخلّفٍ عن أبسط بديهيات الحياة العصرية.

نضوج الرياضية

مع نضوج السيارة كنتاج حضاري، أحسن الصانعون أيضاً تعويض ما يخسره السائقون. فليست مفاهيم القيادة وحدها التي تغيّرت، بل تقنيات المحرّكات وعلب التروس وضبط معايير العوادم، فأصبحت النغمة الرياضية تبلغ مسمع السائق لإرضائه من دون فرض متعته على روّاد المكتبة العامة المجاورة.

صحيح أن تلك التطويرات ليست جديدة، فتعديل نغمة المحرك ونسبة وصولها الى المقصورة من أساسيات تمييز الفئات الرياضية عن الأخرى الأكثر هدوءاً في الموديل ذاته. لكن وحدها العلبة الأوتوماتيكية تأخّرت في تعويض سرعة إستجابة علبة التروس اليدوية، فبقيت الأخيرة تتصدر شروط القيادة الرياضية الديناميـ... كية (بالتاء للـ "الأصوليين").

مع مفهوم تيبترونيك الذي أصبح معتمداً في صيغ مختلفة لدى صانعين آخرين (توصف إجمالاً بصفة sequential التتابعية)، لم تلتحق العلبة الأوتوماتيكية بسرعة إستجابة اليدوية، بل تخطّتها... "بلا مؤاخذة". كيف؟

لم تكن جاذبية العلبة اليدوية يوماً في كونها أسرع من الأوتوماتيكية، لا في القيادة الرياضية ولا في العادية، بل العكس هو الصحيح. فالعلبة الأوتوماتيكية تنفّذ الغيار في مهلة أقصر مما يمكن أن يحققه أسرع السائقين. الفارق هو في تمكن سائق علبة التروس اليدوية من إختيار لحظة الغيار التي يشاؤها، خلافاً للأوتوماتيكية التي كانت تختار التوقيت على ذوقها أولاً، ثم في هوامش محددة حسب البرمجة الإلكترونية لأنماط غيار مختلفة منذ أواخر الثمانينات.

سرعة الغيار

مقارنة بالعلبة اليدوية، لم تكن نقطة ضعف الأوتوماتيكية إذاً في سرعة الغيار، بل في طاعتها الفورية لأمر السائق. وهي النقطة التي تجيب عليها علب تيبترونيك تحديداً: لحظة تحرّك مقبض الغيار صعوداً أو هبوطاً، تغيّر العلبة فورياً الى النسبة التالية صعوداً أو هبوطاً. وبكبستين متتاليتين بسرعة، تغيّر علبة بورشه نسبتين معاً في اللحظة ذاتها، وبأسرع مما يمكن أن يحلم به أمهر سائقي فورمولا واحد.

بذلك تجمع علبة تيبترونيك تفوّق العلبة الأوتوماتيكية في سرعة الغيار ذاتها، وتفوّق اليدوية في وضع لحظة الغيار في تصرّف  السائق، كما في العلبة اليدوية تماماً.

تماماً؟ عليك بتقبل إستثناء واحد فقط: إن كان الغيار نزولاً سيؤدي الى إرتفاع دوران المحرك الى مجالات ترميه في ورشة الصيانة، ستمتنع العلبة عن الغيار حتى هبوط سرعة السيارة الى مجال مقبول. إزاء هذا التنازل الإستثنائي، تعوّض تيبترونيك الأمر بمنحك فوائد أخرى منها مثلاً خفضها للنسبة أوتوماتيكياً عند نزول المنحدرات، بعد ضغطك على دواسة الكبح. فإرتفاع سرعة العجلات من دون أي ضغط على دوّاسة الوقود يشير الى أن السيارة تسلك طريقاً هابطاً. في تلك الحالة ستساعدك تيبترونيك بالغيار نزولاً تلقائياً (بنعومة تحول دون أي إنزلاق طبعاً).

ومع برمجاتها المختلفة للتكيّف مع نمط القيادة وطبيعة الطريق، أصبحت علبة تيبترونيك تشكل حلاً مغرياً للتنعّم براحة الغيار الأوتوماتيكي في المدن (فسيارات بورشه مصممة أيضاً للقيادة اليومية، وليس للحلبات وحدها)، وببديل شبه يدوي في المنعطفات الجبلية أو على الحلبات مثلاً.

أجيال تيبترونيك

في الحقيقة، ليست تيبترونيك "علبة سرعات" واحدة لدى بورشه،  بل هي مفهوم يتطوّر منذ أطلقت ماركة شتوتغارت أول أجياله في 1990، قبل أن يليه جيل تيبترونيك إس في 1994، عندما أصبح يمكن الغيار بواسطة أزرار مركبة في المقود، وليس من مقبض الغيار المجانب وحده، ليبقي السائق يديه على المقود حتى في أثناء الغيار.

أما ثالث أجيال العلبة الأوتوماتيكية شبه اليدوية فقد أطل في علبة تيبترونيك إس الحالية التي أطلقت أولاً مع بوكستر إس العام الماضي، قبل تعميم عرضها مع أي من موديلات بورشه الأخرى. وبينما كانت تيبترونيك تجيز إعتماد أي من النمطَين الأوتوماتيكي تماماً (بخمسة برامج غيار حسب ظروف الطريق والقيادة) أو شبه اليدوي، بمجرّد تحريك مقبض الغيار يميناً الى D  أو يساراً الى M، يتميّز الجيل الحالي بإمكان تنفيذ الغيار شبه يدوياً من أزرار المقود حتى لو كان المقبض الأساسي في وضعية القيادة الأوتوماتيكية تماماً. وهي وظيفة مفيدة في منعطف غادر يتطلّب الغيار فوراً ومن دون ترك المقود. عندها يمكن الغيار إستثنائياً من أزرار المقود. وطبعاً، إذا كان المقبض في موضع الغيار شبه اليدوي M، سيتم الغيار من الأزرار طبيعياً وليس إستثنائياً في تلك الحالة.

يدوية أو أوتوماتيكية؟

مع أن تيبترونيك إس هي أقرب ما بلغته علب التروس الأوتوماتيكية من الأخرى اليدوية في دقة طاعتها لأوامر السائق، ومع أنها أيضاً أسرع غياراً من اليدوية، ستبقى الأخيرة مفضلة لدى كثيرين من سائقي الماركات الرياضية الرئيسية مثل بورشه. الى أي حد؟

71 في المئة من مبيعات بورشه (بوكستر و911 معاً) تسجّل اليوم مع علبة التروس اليدوية. لكن تطوّر تيبترونيك إس يرشّح الأخيرة أيضاً لمواصلة قضم المزيد من حصة اليدوية، خصوصاً بعد إطلاق موديل كايين Cayenne  (الرباعي الدفع الترفيهي الرياضي الذي تعده بورشه مع فولكسفاغن) في العام 2002. فنسبة مبيعات الأوتوماتيك ترتفع أكثر في ذاك القطاع.

يدوية أو أوتوماتيكية إذاً؟ تسهل الإجابة في شأن موديل شعبي قد يفضله المرء يدوياً لرخصه، أو عمومي التوجه فيفضل العلبة اليدوية أو الأوتوماتيكية تبعاً للتسعير أو العملية أو الإستهلاك، أو حتى في شأن موديل نخبوي فخم يفضّل عموماً بعلبة أوتوماتيكية لأنه يقاد برصانة تليق بمقام الجالس في السيارة. لكن صورة السيارة الرياضية البحتة كانت ولا تزال وثيقة الإرتباط بالغيار اليدوي، وتحديداً، بذاك التزامن الضروري بين مهمات كل من اليدين والقدمين: اليد اليمنى تشغّل المقبض بينما تمسك اليسرى بالمقود، وفي الوقت ذاته، تشغّل القدم اليسرى المعشّق بينما تلحّس اليمنى دوّاسة الوقود... وكل ذلك في تنسيق ذهني أسرع من قصر المسافة المتبقية قبل دخول المنعطف.

لذلك تحديداً، قد يكون في إقناع بورشه 39 في المئة من زبائن موديل 911 ذاته، وفي بلاد الآوتوبان ذاتها، بمزايا علبة تيبترونيك إس دليل لا على تطوّر مفهوم السيارة الرياضية والأذواق والقوانين والمتطلّبات وحدها، بل على نجاح بورشه ذاتها في صياغة سياراتها في قالب يتطوّر مع تلك المعطيات مجتمعة، وإلا، كيف لا تزال الماركة التي يرمز إسمها الى السرعة قبل أي شيء آخر، تحطّم أرقامها القياسية في الإنتاج السنوي بينما العالم كله يسير نحو خفض السرعة؟

ولعل أهم مهارات مصممي بورشه ومسوّقيها تكمن في سر إغناء قيمة الماركة وتوسيع عروضها من دون المساس بقوة هويتها وشخصيتها، وبغض النظر عمّا إذا كانت العلبة يدوية أو أوتوماتيكية، بل بغض النظر عما إذا رأيتها تسير بسرعة 50 أو 280 كلم/ساعة... أو حتى متوقفة أمامك.

أما الذين لا تستهويهم الرياضية إلا في توقيت حركة أعضائهم الأربعة على إيقاع المنعطفات، فقد لا يكون عددهم هو الذي يتضاءل، بل عدد الطرقات التي يستطيعون ممارسة رياضتهم عليها!

sayyaratouna.com arabic online car magazine